الفهرس

التعامل مع الناس

إنّ الإنسانَ كائنٌ اجتماعيّ بطبعه، يحتاجُ لأن يعيشَ مع النّاس ويتعامل معهم، ويُعدّ التّعامل مع النّاس من المهارات والفنون المُهمّة التي على الشّخص امتلاكها؛ لاختلاف طبائعهم وعاداتهم، مما يجعلُ عمليّة إرضائهم ونيل احترامهم عمليّة صعبةً تحتاجُ لخطواتٍ ومهارات مدروسةٍ. وينعكس أثرُ التّعامل الجيّد مع النّاس على الفرد نفسه أولاً؛ لكونه سيشعرُ بودّ الناس وحُبّهم وتسابقهم لمصاحبته ومخالطته، كما أنّه ينعكس على النّاس ويجعلهم سعداء ومستمتعين في تعاملهم معه، فكيفَ يتمّ التعامل مع النّاس؟ هذا ما سيناقشه هذا المقال.

اختلاف الطباع وأساليب التعامل

خلقَ اللهُ النّاس مُختلفين في ميولهم ورغباتهم وطبائعهم، مما يعني بالضّرورة اختلافَ التّعامل معهم بحسبِ طباعهم وميولهم، إذ إنّ ما ينفعُ مع فئةٍ من النّاس لن ينفعَ مع غيرهم، وقد أرسى الرّسول -صلى الله عليه وسلم- لمبدأ الاختلاف بين الناس، فقال: (النَّاسُ معادِنُ كمعادنِ الفضَّةِ والذَّهبِ . خيارُهم في الجاهليَّةِ خيارُهم في الإسلامِ إذا فقِهوا . والأرواحُ جنودٌ مجنَّدةٌ . فما تعارف منها ائْتَلف . وما تناكَر منها اخْتَلف)[1]

وقد قال الشّاعر ابن أبي الخرجين في ذلك:[2]

الناسُ كالأرض ومنها همُ

منْ خَشِنِ اللَّمْس ومِن لَيْنِ

مَرْوٌ تَوَقَّى الرِّجْلُ منه الأذى

وإثْمِدٌ يُجعَلُ في العين

كيفية التعامل مع الناس

يُوجد الكثير من الطّرق التي نستطيعُ التّعامل بها مع النّاس، ومنها:

  • الإصغاء والاستماع الجيّد لهم: يُحبّ الناس أن يُستَمعَ لهم حينما يتحّدثون، لكون إصغاء الشّخص لهم يُشعرهم بأهميتهم عنده، كما أنّ مقاطعتهم تَذهبُ بأفكارهم وتُفقدهم زمام التّحكم في حديثهم، مما يُفقدهم احترامهم لمن قاطعهم.[3]
  • التحلّي بالابتسامة دائماً: تعرفُ الابتسامةُ دربها لقلوب النّاس دائماً، فعلى الإنسانِ أن يكونُ مبتسماً في جميع حالاته قدر الإمكان؛ لكونِ ذلك مما يُحبّب الناس فيه ويزيدهم حباً للتعامل معه.[3]
  • التّركيز على كل جميل: لكلّ إنسانٍ مزاياه وعيوبه، وعلى الإنسان المُتّزن الذي يُريد كسب محبّة الناس أن يُركِّز دائماً على الجيّد والجميل فيمن يتعامل معه، وحتّى لو أراد أن يتحدّث عن عيوب شخصٍ ما فعليه أن يعرضها بأسلوبٍ لبقٍ مؤدّب، كأنْ يتحدّث بها عن شخصٍ ما في خياله، فيفهمُ من أمامه مباشرةً عليه ويقيسها على نفسه ويتجنّبها معه.[3]
  • الوضوح في التّعامل: لا يُحبّ النّاس التّعامل مع المتلوّنين الذين يظهرون بأكثرِ من وجه، بل يُفضّلون الأشخاص الواضحين، كما أنّ المتلوّنين مهما نجحوا في تلوِّنهم ستُكشف أقنعتهم يوماً وتُهدم كلّ علاقاتهم.[3]
  • التّواضع: يرفعُ التّواضع الإنسانَ ولا يُقلّل من قيمته، حيثُ يُظهر الإنسانَ بمظهرٍ أكثرَ جمالاً ويمنحه الثقة بالنفس، مما سينعكسُ ايجاباً على تعامل النّاس معه ومحبّتهم لمخالطته.[3]
  • إظهارُ التّعاون: على الإنسانٍ أن يكون مُتعاوناً قدر الإمكان مع غيره، وفي حالة طُلب منه ذلك فقط؛ لكي يتجنّب أن يكون فضولياً، كما أنّ عليه تجنُّب إملاء الأوامر على النّاس، فلا أحد يُحبّ أن يكون موضعاً لتنفيذِ أوامر غيره.[3]
  • اختيار الوقت المناسب للزيارة: إنّ من أهمّ القواعد التي يجبُ على الإنسان اتّباعها في تعامله مع النّاس أن يختارَ أوقاتَ زيارته لهم بعناية ودون إكثار، وعليه أن يُحاول عدم الإطالة في مدّة زيارته، وأن يكونَ ضيفاً خفيفاً ومن المُحبّذ أن تكون زيارته تلبية لدعوةٍ من المُضيف؛ إذ من المُمكن أن يكونَ المضيفُ مرتبطاً بأعمالٍ وأمورٍ لا يستطيع التّصريح بها أمام زائره، فيجعله يستثقل زيارته ويتمنّى رحيله.[3]
  • الالتزام في المواعيد: يُحبّ الناس من يحترم مواعيدهم؛ لأنّ احترام مواعيدهم ينبُع من احترامه لهم، مما سينعكس على احترامهم للشخص نفسه.[3]
  • انتقاء أفضل الكلمات في الحديث معهم: يجبُ على الإنسانِ أن يختارَ أفضلَ المرادفات والموضوعات، وعليه أنْ يتجنّب الخوض في مواضيع النّقاش التي ينفرُ النّاس منها ولا يحبّونها.[3]
  • التّقليل من المزاح: على الإنسانِ أنْ يكون مُتّزناً ما بين جِدِّه ومُزاحه، فلا يقبُل النّاس كلّهم المزاح بشكلٍ متساوٍ، وقد يحدُث أن يَصدرَ عن أحدهم مزاحاً ثقيلاً ليخسر بعد ذلك من يُحب، كما أنّ اختيار الوقت المناسب للمزاح هو من أهمّ الأمور التي على الإنسان المُحب للمزاح أخذها بعين الاعتبار.[3]
  • الابتعاد عن التكلُّف: على الإنسانِ أنْ يكون متّزناً في كلامه وتصرّفاته، وأن يُبقى على طبيعته في التّعامل مع الناس، وأن يُفكِّر بحديثه قبل نطقه.[3]
  • الابتعاد عن الكذب وادّعاء امتلاك الأشياء: يجبُ على الإنسانِ ألا يخجَل من وضعه ومستواه، كما أنّه ليس من الجيّد ادّعاءُ امتلاكِ شيءٍ لا يملكه، فعند اكتشافِ النّاس كذبه وادّعاءاته سينفرون منه لا محالة.[3]
  • تجنّب الإلحاح في طلب الحاجات: لا يُحبّ الناس من يُحرجونهم، ويُحبّون من لا يربطون بين استمرار علاقتهم وبين تنفيذ حاجتهم، ومن يُبدون لهم تقبّلهم لأعذارهم في حالة لم يُنفّذوا ما طُلب منهم، كما من المُهمّ أن يتواصلَ الإنسان مع النّاس بعد قضائهم لحاجته كيلا يظنّوا أنّ علاقته بهم لا تعدو كونها علاقةَ مصلحة.[3]
  • تجنُّب الغيبة والنميمة: إذ لا يُحبّ النّاس من يغتابُ غيرهم أمامهم، ولو بدا استحسانهم للحديث، حيثُ إنّهم سينفرون منه ويأخذون انطباعاً سيئاً عنه.[3]
  • تجنّب الثّرثرة: تُعدّ الثرثرةُ سلوكاً منفِّراً، وتقلّل من قدر مُمارِسها عند النّاس.[3]

تعامل الرسول الكريم مع الناس

إنّ من يقرأ في سيرة النّبي محمد -صلى الله عليه وسلم- سيجُد حُسن تعامله مع النّاس جميعاً، بما فيهم أهله وصحابته، ومن هذه المواقف التي يُسطِّر لنا فيها أجمل العبر في التّعامل مع الناس:

  • عن عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- قالت: (ما ضرب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ شيئًا قطُّ بيدِه. ولا امرأةً. ولا خادمًا. إلا أن يجاهدَ في سبيلِ اللهِ).[4]
  • عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: (بينما نحن في المسجدِ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم إذ جاء أعرابيٌّ، فقام يبولُ في المسجدِ، فقال أصحابُ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: مَهْ مَهْ، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم لا تُزْرِمُوه، دَعُوهُ، فتركوه حتى بال، ثم إن رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم دعاه فقال له إن هذه المساجدَ لا تَصْلُحُ لشيءٍ من هذا البولِ ولا القَذَرِ، إنما هي لِذِكرِ اللهِ عز وجل، والصلاةِ، وقِراءةِ القرآنِ، أو كما قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم. قال فأمر رجلًا من القومِ، فجاء بدَلْوٍ من ماءٍ، فشَنَّهُ عليه)[5]

المراجع

  1. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 2638، خلاصة حكم المحدث: صحيح.
  2. ” خريدة القصر وجريدة العصر”، المكتبة الشاملة، اطّلع عليه بتاريخ 30-4-2017.
  3. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش ص ض عبد العزيز الخضراء (6-10-2015)، “فن التعامل مع الناس والتأثير فيهم”، الغد، اطّلع عليه بتاريخ 30-4-2017.
  4. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 2328 خلاصة حكم المحدّث: صحيح.
  5. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 285، خلاصة حكم المحدّث: صحيح.