الفهرس

اللاوعي

يتكوّن اللاشعور أو اللاوعي من وجهة نظر فرويد من جميع ما تكبته النفس؛ حيث إنّ اللاشعور يُعتبر من وجهة نظره واقعاً ديناميكيّاً مرتبطٌ بتجربة العلاج (الإكلينيكي)، ويمكن للاوعي أن يصبح معلوماً للوعي بفضل التحليل النفسي، وذلك عند حدوث تجاوزٍ للمقامة والتي تظهر بدورها بعض المعاني اللاواعية للإنتاجات النفسيّة.[1]

الرؤيا التفصيليّة حسب فرويد للاوعي أو اللاشعور

محتويات اللاشعور بإمكانها تفسير الأمراض الذهنيّة والعصبيّة قدر الإمكان؛ حيث إنّ اللاشعور يمكن أن يظهر بشكلٍ ملتوٍ في حالة الشعور، ومثال ذلك الإبداع الثقافي والأحلام، وزلّات اللسان والهفوات؛ كل هذه الأمثلة يمكن أن تمثل ظهور اللاشعور في حياتنا اليوميّة؛ حيث إنّ الهفوات هي عبارة عن أخطاء غير مقصودة وهي بالتالي المراد منها التعبير عن سلوك أو فعل مغاير تماماً، وهذا ما تمثّله الأغلاط الكتابيّة وغيرها من تخريبٍ أو تكسيرٍ للأشياء.[2]

كل ما ذكر سابقاً يجب أخذه بعين الاعتبار وتناوله بجديّةٍ لكشف معانيها؛ حيث إنّها تظهر التصرفات الخاصة التي يسعى الإنسان إلى إخفائها، وهذا يدلّ بالتالي على وجود كبت لدى هذا الإنسان.[2]

أما الأحلام فهي عبارة عن متنفّس اللاشعور؛ فقد ذكر فرويد أن الإنسان يقوم بتأويل محتوى الحلم الظاهر؛ حيث إنّ الحلم عبارة عن معاني لا واعية يراد بها إيصال معطياتٍ قد تظهر بأنها لا عقلانيّة، والإضافة من قبل فرويد هنا لتحويل تلك المعطيات إلى عقلانيّة هي أنّ فكرة الحلم أو محتواه يتم تأويله إلى رغبةٍ جنسيّةٍ مكبوتة، والأهمّ في عمليّة التأويل يتمثل في كل ما هو مخفي، كتلك الأفكار المقنّعة والكامنة في هذا الحلم، ومن هنا يظهر فرويد المعنى الحقيقي الخفي للسلوكيّات البشرية، والتي قامت بإزاحة الوعي عن مركزيّته؛ حيث أظهر بأنّ الوعي ما هو إلّا حالة مؤقتة في حياة الإنسان النفسيّة، وأنّ غياب الوعي يفوق حضوره.[2]

محطاتٌ نقديّة في اللاوعي أو اللاشعور

نشأ الفكر الفلسفي ونما لسنواتٍ طويلة ينظر للإنسان في حالة الوعي، وتظهر المحاولات الفلسفيّة حدود الوعي كما هو الحال مع الحد الانفعالي مع نيتشة، والاجتماعي مع ماركس، والتي لم تنتهي إلى الاعتراف والإقرار بحالة اللاوعي كأحد مكوّنات الحالةِ النفسيّة للإنسان، وهذا الأمر أدّى إلى حدوث رجّة الوعي الفلسفي عند اكتشاف فرويد اللاشعور أو اللاوعي، حيث علّق ريكور قائلاً: ” يبدو أن عمليّة البحث المستمرة والمتواصلة عن أسباب ودواعي اللاشعور للتصرّف الإنساني تُحرج الفلسفات الذاتيّة والتي تبنى على أساس فكرة الحريّة، وبالتالي هي محرجة لحالة الوعي الأخلاقي، لأنه عند عمليّة تضخيم اللاوعي نذهب ضد الأخلاق “.[3]

أما آلان فقد حذّر من العقبات التي ستنتج من مغبة الاعتراف باللاوعي والإقرار به، ومن هذه العقبات اللامسؤوليّة بالإضافة لعفويّة الوعي. رفض سارتر أن يجعل اللاشعور هو سبب الاختيار، فمن وجهة نظره لا يحق للإنسان البحث عن أعذار لأفعاله بحجة اللاوعي، حيث إنّه رفض اللاوعي في الوجود والعدم، واعتبر أنّ اللاوعي هو كذب الذاتِ على الذات.[3]

المراجع

  1. “علوم-الوعي-هل-تخدعنا-أدمغتنا؟”، alarabiya، اطّلع عليه بتاريخ 01-08-2018. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت رشيد عوبدة، “اللاوعي: هل هو ابتكار فرويدي؟”، maaber، اطّلع عليه بتاريخ 01-08-2018. بتصرّف.
  3. ^ أ ب إسلام منصور، “زراعة فكرة في اللاوعـي البشري”، aljazeera، اطّلع عليه بتاريخ 01-08-2018. بتصرّف.