الفهرس

بر الوالدين

بر الوالدين هو فعل عظيم دل على أجر كبير وخلق عظيم، أمر الله بطاعة الوالدين وحذر من التهاون فيه ونهى عن العقوق، فإن طاعة الوالدين من طاعة الله، فبذلك قرن الله طاعتهم بطاعته وجعلها من الأمور التي يستقيم بها الإيمان لما في البر من عظيم الأجر المترتب على الإحسان إليهما، وخفض جناحة الطاعة لهما والمكوث عند أقدامهما ومرافقتهما دون ملل أو كسل، فإنّ الآباء دليل وجود الأبناء وهم أمانهم واستقرارهم ومستقبلهم.. فكم من الأيام التي قضياها في تربيتهم وتنشئتهم وتقديم ما يلزم لقضاء مصالحهم وتأمين ملبسهم ومشربهم ومأكلهم، فيذهبون إلى المدرسة بلباس لائق جميل وبمظهرٍ مرتب، فيتعلمون ويدرسون ولا يحملون همّ شيء، فقد أخذ الوالدان العهد بتكفلهم بكل ما يلزم وتضحيتهم بالغالي والنفيس لكي يمنحو أبناءهم السعادة.

جزاء بر الوالدين

هنيئاً لمن فاز ببر والديه، فكسب الأجر الكبير والجزاء العظيم، فبر الوالدين صفقة رابحة لا محالة، رغم أنه واجب من الناحية الإنسانية، حيث إنّ والديّ الإنسان قد قدموا له كل ما يلزمه ولم يقصروا به، وبذلوا كل ما في وسعهم لتحسين معيشته وإبقائه سعيداً، واجتهدوا في تربيته على أكمل وجه دون توانٍ أو تقصير، أليس ذلك دافعاً كافٍ لبذل النفس وتقديم الأرواح والتضحية لهما، فهما الوطن لذي يتسع لكل شيء دون ملل أو كلل.

إن بر الوالدين مقامه عظيم وأجره عند الله جزيل، فقد ضمن الإسلام لمن أدرك والديه أحدهما أو كليهما بجزاء الجنة، فهما باب للجنة لمن خفض لهما جناح الذل من الرحمة ودعا لهما بالخيرات، وقد عجل الله لمن يبر والديه البركة في الدنيا، والسعة في الرزق، وبسطةً في العمر، والسلامة من الفتن، والبر في الدنيا، فمن يقدم البر لوالديه سيدان ببر مثله في حياته.

الشقي الذي لم يلق بالاً لوالديه ولم يكتف بذلك بل أخذ برفع الصوت عليهما والصراخ في وجوههم وعدم احترامهم والاستهزاء بهم عادة فإن خسر الدنيا بمحقٍ في البركة وانعدام في رزقه الطيب وخسران الدعاء العظيم الذي تفتح به أبواب الدنيا وتكلل بالرضا وخسر آخرتهم فقد توعد الله من عقّهم بالعذاب الكبير لعظيم ما فعل ففعله ينافي الأخلاق الحميدة والفطرة السليمة والأفعال الإنسانية قبل أن يتعارض مع الدين بواجباته وأحكامه فمن سهر على خدمته وراحته واستقراره وتلبية احتياجاته ومتطلباته وكل ما يلم لكي يعيش في ظل ما ضحى من أجله والديه ثمّ لا يقدم أي شيء عند حاجة والديه له فهذا من أعظم الشذوذ الإنساني.

برّ الوالدين بعد مماتهما

يا لبر الوالدين من مكانة عظيمة، فهو من الأفعال التي لا تنقطع بعد الموت ليجعل الله أجر البارين بوالديهم مستمراً لا ينقطع، بل حث الإسلام على بر الوالدين بعد موتهم بأن يكون ذلك بالدعاء لهم بأن يغفر الله لهم ويرحمهم ويكرم نزلهم ويذب عن وجههم الناس يوم القيامة، فلا يبخل الإنسان من الدعاء لهم في كل موضع دعاء واستجابة والاستغفار لهم ويكون ذلك بكثرة الدعاء لهم بالمغفرة وحط السيئات عنهم وإبراء ذمتهم مما علق بها من الديون والحقوق والالتزام بتسديده وقضائه فإن هذا من أعظم البر بعد الوفاة وإنفاذ أي عهد متعلق بهم وصلة أرحامهم وعدم قطعها وبر أصدقائهم وإكرامهم، والتصدّق عنهم بمختلف أشكال الزكاة، ليكون لهم الأجر المستمر بعد مماتهم.

طرق بر الوالدين

بر الوالدين له طرق عديدة فالبارين لا يجدوا أنفسهم إلا عاملين لأن العمل لديهم نابض من وحي وجدانهم وعاطفتهم، فهو صديق مرافق لوالديه يمضي الدرب معهم بكل صنوفه لا يذكرهم إلا بالخيرات والكلام الحسن فلسانه دائماً يذكر مناقبهم ويمدحهم فلا يتقدم عليهم بالأفعال، كالطعام والشراب والمشي ويقوم بتقديم المساعد في كل أمر لا يجدوا فيه سبيلاً للقيام به لوحدهم لذا يجب على الأبناء أن يكسبوا الرضا فرضا الله من رضا الوالدين وأن يحرص على إدخال الفرح والسرور إلى قلوبهم وحمايتهم من كل خطر.

إن بر الوالدين هو طريق الجنة المضمون، وطاعة الوالدين من الواجبات الشرعية والإنسانية لما قدموا لك من الأفعال الكبيرة، فقد وجب تأدية هذا الدين وعدم إنكاره فالسعيد من حرص على بر الوالدين والتزام أمرهم فلا يل أو يمل عن مرافقتهم ولا يتقدم عليهم أو يتكبر ولا يرفع الصوت عليهما بالصراخ فالسعيد من فاز بالدنيا والآخرة والشقي التعيس من خسر كل شيء خسر رضا الله عنه والجنة.