الفهرس

هرمون النمو

تُنتِج الخلايا المُنميّة الجسديّة (بالإنجليزيّة: Somatotrophs) الواقعة في الفصِّ الأمامي من الغُدَّة النخاميّة (بالإنجليزيّة: Pituitary Gland) ما يُعادل 1-2 ملغم يوميّاً من هرمون النمو (بالإنجليزيّة: Growth Hormone) ذي الدور الحيوي في نمو الأطفال؛ حيث ترتفع مستوياته تدريجيّاً أثناء الطفولة لتصل حدَّها الأعلى في مرحلة البلوغ (بالإنجليزيّة: Puberty)، لتبدأ بعد ذلك بالانخفاض، ويُحفِّز هرمون النمو تصنيع البروتينات في الجسم، وتحطيم الدُّهون لإنتاج الطاقة اللازمة لنمو الأنسجة كما في مبدأ عمل الإنسولين (بالإنجليزيّة: Insulin)، ويُحفِّز الهرمون المُنشِّط لهرمون النمو (بالإنجليزيّة: Growth Hormone-stimulating Hormone) إفراز هرمون النمو، فيما يمنع السوماتوستاتين (بالإنجليزيّة: Somatostatin) ذلك، وتجدر الإشارة إلى أنَّ مُعدَّل طرح هرمون النمو يعتمد على الحاجة إليه؛ فيزداد كاستجابة للتوتُّر، ونقص تناول الطعام، وينخفض خلافاً لذلك، وقد يُعاني بعض الأشخاص من اضطرابات مُتعلِّقة بهرمون النمو سيتمّ ذكرها لاحقاً،[1] ويُؤثِّر هرمون النمو في الجسم على النحو الآتي:[2]

  • النمو: يتطلَّب تنظيم عمليّة النمو المُعقَّدة العديد من الهرمونات، حيث يكون الدور الأكبر لهرمون النمو في تحفيز الكبد على إفراز عامل النمو شبيه الإنسولين-1 (بالإنجليزيّة: Insulin-like Growth Factor-1)، والذي بدوره يُساعد على تمايز الخلايا الغضروفيّة (بالإنجليزيّة: Chondrocytes)، وبالتالي نمو العظم، ويلعب شبيه الإنسولين كذلك دوراً في تمايز وانقسام الخلايا العضليّة (بالإنجليزيّة: Myoblasts)، بالإضافة إلى امتصاص الأحماض الأمينيّة (بالإنجليزيّة: Amino Acids)، وتصنيع البروتين في العضلات، وأنسجة الجسم المختلفة.
  • الأيض: يُؤثِّر هرمون النمو في أيض كلٍّ من البروتينات، والدُّهون، والكربوهيدرات؛ فهو يُساعد على زيادة إنتاج البروتينات، وتقليل أكسدتها (بالإنجليزيّة: Oxidation)، فيما يُقلِّل من ذلك بالنسبة للدُّهون، ويُثبِّط كذلك مفعول الإنسولين، ويزيد من استهلاك الأنسجة للغلوكوز (بالإنجليزيّة: Glucose)، وتحفيز إنتاجه من الكبد.

العلاج بهرمون النمو

يلجأ الأطبَّاء إلى علاج الاضطرابات الناتجة عن نقص هرمون النمو بالهرمون ذاته، فعندما يوصف هرمون النمو كعلاج سواء كان المصاب طفلاً أم بالغاً، فإنَّ الجرعة تُعطى يوميّاً بواسطة الحُقن بالاعتماد على شِدَّة المرض، ويُراجع المصاب طبيبه كلَّ شهر إلى شهرين خلال فترة المعالجة، حتى يتمكَّن الطبيب من متابعة الحالة المرضيّة، وإجراء فحوصات الدم اللازمة لمعرفة ما إذا كان المصاب يحتاج المزيد من هرمون النمو أم لا، ويُراقب الطبيب كذلك كثافة العظام دوريّاً، بالإضافة إلى مستويات الكولسترول، والغلوكوز في الدم لضمان بقائها ضمن الحدود السليمة، فقد يُعاني المصاب بنقص هرمون النمو في حال عدم معالجته من هشاشة العظام (بالإنجليزيّة: Osterporosis)، وارتفاع مستوى الكولسترول في الدم، وتُعتبَر حقن هرمون النمو آمنة إلى حدٍّ ما، مع احتماليّة نادرة لحدوث أعراض جانبيّة خطرة، فمن الأعراض الجانبيّة الشائعة: الشعور بآلام العضلات والمفاصل، والتنميل، والخدران، والانتفاخ، والاحتقان، وتُعَدُّ الإصابات المُتعدِّدة نتيجة الرضِّ، والسرطان، والأورام، وكذلك مشاكل التنفُّس الشديدة عوائق تمنع من استخدام حقن هذا الهرمون.[3]

الاستخدام وسوء الاستخدام

يُستخدَم هرمون النمو البشري المُصنَّع كمادَّة فعَّالة في العديد من الأدوية الموصوفة لعلاج المشاكل الآتية على النحو الآتي:[4]

  • الأطفال:
    • أمراض الكلى المزمنة.
    • نقص هرمون النمو الطبيعي في الجسم.
    • متلازمة تيرنر، وهي اختلال وراثي يُؤثِّر في نمو الإناث.
    • الأطفال الذين يولدون أصغر من عمرهم الحملي (بالإنجليزيّة: Gestational Age) الطبيعي.
    • قُصر القامة مجهول الأسباب.
    • متلازمة برادر-ويلي، وهي اختلال وراثي غير شائع الحدوث يُسبِّب نقصاناً في مستوى الهرمونات الجنسيّة، والشعور الدائم بالجوع، وضعف القوة العضليّة.
  • البالغون:
    • نقص هرمون النمو طبيعيّاً في الجسم نتيجة أورام نادرة في الغُدَّة النخاميّة.
    • داء الضمور العضلي (بالإنجليزيّة: Muscle-wasting Disease) المرتبط بمتلازمة نقص المناعة المكتسب.
    • متلازمة الأمعاء القصيرة (بالإنجليزيّة: Short Bowel Syndrome)، وهي حالة مرضيّة لا يتمّ فيها امتصاص الموادِّ الغذائيّة بالشكل الكافي؛ نتيجة إزالة جزء كبير من الأمعاء جراحيّاً، أو وجود مرض شديد فيها.

أمَّا بالحديث عن إساءة استخدام هرمون النمو؛ فيعمد البعض إلى جمع هرمون النمو مع الستيرويدات الابتنائية (بالإنجليزيّة: Anabolic Steroids) بهدف تكبير الكتلة العضليّة، وتحسين الأداء الرياضي، وتنتشر بعض الادعاءات أيضاً التي تطرح فكرة معالجة التغيُّرات الجسديّة الناتجة عن التقدُّم في العمر بهرمون النمو، وهذه أمور وممارسات لا تُوجَد دلائل علميّة على صحَّتها، ولا تُوافق إدارة الغذاء والدواء الأمريكيّة عليها، وتطرح كذلك بعض المواقع الإلكترونيّة، والإعلانات التلفزيونيّة منتجات وعقاقير مأخوذة عبر الفم يُقال أنَّها تضبط الساعة البيولوجيّة للإنسان، وتُنظِّم النوم، ومستوى السكَّر، وتزيد الطاقة، وتُقلِّل الدُّهون، وتُعالج تساقط الشعر، وتقوِّي جهاز المناعة، والكثير من الميِّزات والفوائد الأخرى التي لم تستطع هيئة التجارة الفيدراليّة إيجاد ما يُثبت أنَّ هذه المنتجات تضاهي في مفعولها هرمون النمو؛ وذلك لأنَّ هرمون النمو إن أُخِذ عبر الفم سيُهضم في المعدة قبل وصوله إلى الدم لإعطاء العلاج المطلوب، وهذا ما يجعل الحقن هي الطريقة المُتَّبعة دائماً في العلاج بهرمون النمو.[4]

اضطرابات هرمون النمو

نقص هرمون النمو

ينقُص هرمون النمو (بالإنجليزيّة: Growth Hormone Deficiency) عندما لا تُنتِج الغُدَّة النخاميّة كمِّيات كافية منه، وعادةً ما يُصيب الأطفال أكثر مقارنة بالبالغين، ويُعاني واحد من كلِّ سبعة آلاف مولود من نقص هرمون النمو، وهو عَرَض كذلك لعدد من الأمراض الجينيّة، مثل: متلازمة برادر-ويلي (بالإنجليزيّة: Prader-Willi Syndrome)، ومتلازمة تيرنر (بالإنجليزيّة: Turner’s Syndrome)، وتظهر العلامات والأعراض الآتية مع نقص هذا الهرمون:[5]

  • قُصر القامة واستدارة الوجه.
  • تأخُّر البلوغ، وتوقُّف النمو الجنسي في حال نُقصان هرمون النمو في مراحل مُتأخِّرة من الطفولة نتيجة إصابة رضيّة للدماغ، أو ورم فيه.
  • تباطؤ مُعدَّل النمو، فلا تنمو الأثداء في الإناث، ولا يتغيَّر الصوت في الذكور في حال نقص هرمون النمو مقارنة بغيرهم.
  • ضعف قوة العظام، فتُصبح أكثر عرضة للكسور.
  • الحساسيّة من درجات الحرارة إمّا المنخفضة، أو المرتفعة.
  • التعب العامّ، وفقدان القدرة على التحمُّل.
  • طيف من الأعراض النفسيّة تتراوح بين فقدان التركيز، والاكتئاب، والمشاكل العاطفيّة، والقلق، وضعف الذاكرة.
  • ارتفاع الكولسترول، والدُّهون في الدم لدى البالغين الصغار.
  • تجمُّع الدُّهون حول البطن رغم تناسق الجسم.[6]
  • ترقُّق الجلد، وجفافه.[6]
  • نُقصان الكتلة العضليّة.[6]
  • زيادة الوزن.[6]

ارتفاع هرمون النمو

يُؤدِّي فرط إنتاج هرمون النمو (بالإنجليزيّة: Hypersomatotropism)، والذي دائماً ما يكون نتيجة ورم غُدِّي نخامي إلى كلٍّ من متلازمتي العملقة (بالإنجليزيّة: Gigantism)، وضخامة الأطراف (بالإنجليزيّة: Acromegaly)، وتظهر متلازمة العملقة في الأطفال نتيجة عدم انغلاق مُشاشات العظم بشكل كامل بسبب هرمون النمو الزائد، أمّا بعد تمام هذه العمليّة في البالغين تكون متلازمة ضخامة الأطراف هي النتيجة، وتُصاحب ارتفاع هرمون النمو العلامات والأعراض الآتية:[7]

  • ازدياد سرعة بناء العظم ونموه، وبالتالي ضخامة جسم المصاب.
  • انتفاخ الأنسجة.
  • تضخُّم الأعصاب الطرفيّة.
  • تأخُّر البلوغ، أو ضعف الغُدَد التناسليّة مع نقص موجّهة الغُدَد التناسليّة، حيث يُسبِّب الأخير وضعَة شبيه الخصية.
  • تغيُّرات في الشكل العامّ تشمل تضخُّم بعض ملامح الوجه، وانتفاخ أنسجة كلٍّ من اليدَين، والقدمَين.

المراجع

  1. “Growth hormone”, www.britannica.com, Retrieved May 13, 2019. Edited.
  2. “Growth Hormone (Somatotropin)”, www.vivo.colostate.edu, Retrieved may 13, 2019. Edited.
  3. “Growth Hormone Therapy”, www.endocrineweb.com, Retrieved May 13, 2019. Edited.
  4. ^ أ ب “Human Growth Hormone (HGH)”, www.webmd.com, Retrieved May 14, 2019. Edited.
  5. “Growth Hormone Deficiency”, www.healthline.com, Retrieved May 13, 2019. Edited.
  6. ^ أ ب ت ث “Adult Growth Hormone Deficiency”, pituitary.org, Retrieved May 19, 2019. Edited.
  7. “Gigantism and Acromegaly”, www.msdmanuals.com, Retrieved May 13, 2019. Edited.