السياحة في ورزازات

السياحة في ورزازات

بغض النظر عن المدن الكبيرة المعروفة في المغرب، فإن المدن و الواحات الصغيرة في المنطقة الجنوبية الشرقية، مثل ورزازات هي مناطق في غاية الجمال و الروعة، هذه المدن لها قواسم مشتركة معينة، بما في ذلك الثقافة و وتتراوح مناظرها الطبيعية من الجبال إلى الصحراء، في هذا المقال، سنتحدث عن  أجمل المناطق السياحية في ورزازات بوابة الصحراء في المغرب و هوليود إفريقيا.

نبذة عن مدينة ورزازات

تم تأسيس إقليم ورزازات في20 مارس سنة 1956، من الناحية التاريخية، إشتهرت بدورها كحلقة وصل إستراتيجية وتجارية بين الجنوب والشمال، كانت موقعاً تلتقي فيه الثقافات والشعوب المختلفة، احتلت ورزازات موقعًا استراتيجيًا مهمًا منذ سنة 1956 عندما اختارتها القوات الفرنسية كقاعدة عسكرية تسيطر على المنطقة الجنوبية الشرقية بأكملها في المغرب، ولا تزال منطقة ورزازات ، التي جذبت دائمًا انتباه العديد من المؤرخين ، لغزًا بالنسبة لهم.

مدينة ورزازات هي أكبر مدينة في جنوب شرق المغرب وأعرق إقليم من أقاليم المملكة، تقع على بعد 540 كيلومتراً من العاصمة الرباط، و 205 كيلومتر من مراكش، تتمتع بالعديد من المزايا الرائعة التي تهم السياح بما في ذلك التكوين التاريخي والاقتصادي للمدينة، وكذلك المواقع التاريخية مثل استوديوهات السينما والقصبة والواحات الخلابة.

 كان إسمها في السابق “تمغززت ” قبل أن يتم تغييره إلى ورزازات، وهي كلمة أمازيغية مركبة من ” ًوار” التي تعني “بدون ” و”زازات ” التي تعني “ضجيج” بمعنى مدينة بدون ضجيج وهي مدينة هادئة بالفعل.[1]

مناخ ورزازات شبه صحراوي، متوسط هطول الأمطار السنوي منخفض للغاية 150 مم، ودرجات الحرارة متغيرة من الشمال إلى الجنوب، في فصل الشتاء بين 0.5 درجة مئوية و 20 درجة مئوية، والصيف بين 30 درجة مئوية و 40 درجة مئوية.

يتم توظيف ما يصل إلى 61 ٪ من السكان النشيطين، في القطاع الزراعي بالإضافة إلى أن تصوير على أراضيهم يعتبر مصدراً رئيسياً للرزق، و من الناحية الاقتصادية، تعتمد ورزازات على الزراعة والسياحة، فيما يتعلق بالسياحة، تجذب المدينة العديد من السياح من كافة أرجاء العالم، مما يسهم في تنمية اقتصاد المنطقة.

لماذا تم تسميتها هوليود إفريقيا

من المثير للاهتمام، أن ورزازات أصبحت في العقود القليلة الماضية مركزًا لإنتاج الأفلام، حيث صورت بها المئات من مثل المصارع، فيلم كيليوبترا، وفيلم علي بابا والأربعين لصاً، جوهرة النيل، فيلم كوندون،  فيلم قافلة الصحراء وغيرها.

في سنة 1962 اختار المخرج الإنجليزي، ديفيد لين، ورزازت لتصوير فيلمه الكبير “لورانس العرب”، الذي شارك في بطولته الممثل عمر الشريف،  لتصبح قبلة أشهر المخرجين وتستقطب صناع السينما لتصوير الأفلام العالمية وذلك لتوفرها على كل ما يخص الإنتاج السينمائي، من معامل ومتاجر ومطاعم وفنادق ومراكز للتكوين السينمائي، ولتشجيع هذا المجال وتعزيزه، تم إنشاء إستديوهات من أجل الإنتاج المهني للأفلام أطلس وأوسكار وأكلا التي يزورها ملايين السياح سنوياً من كل مكان في العالم ، كما يوجد متحف السينما في ورزازات الذي يقصده آلاف السياح والمواطنين المغاربة كل سنة من أجل التعرف على خلفيات و ديكورات ملابس واكسسوارات قديمة وآلات عتيقة تم استخدامها في التصوير في تصوير مشاهد سينمائية عالمية.

كما توفر الدولة للمنتجين الأجانب الكثير من التسهيلات، وقامت بتخفيض تكلفة الإنتاج ما بين 30 و40 فى المائة، و سمحت بمشاركة القوات المسلحة والطيران والبحرية والدرك الملكي والأمن الوطني في الأفلام التاريخية وقدمت أسعار رمزية للتصوير بالفضاءات والآثار التاريخية، وتخفيضات من طرف الخطوط الملكية المغربية لنقل النجوم و المعدات وكل طاقم العمل، مع إعفاءات من الضريبة على القيمة المضافة على جميع الممتلكات، بالإضافة إلى تسهيل الإجراءات الإدارية و سلاسة التواصل مع السلطات المعنية بالتصوير.

المعالم السياحية في مدينة ورزازات

في بعض الأحيان يمر السائح في عجلة من أمره لزيارة جنوب المغرب عبر ورزازات باتجاه تافيلالت وكثبان مرزوقة الشهيرة،  هذا الأخير يفوته الكثير، الجمال الذي تخفيه هذه المنطقة فريد من نوعه.

تعدد المعالم الطبيعية والتاريخية في مدينة ورزازات يجعلها وجهة جذابة للأجانب الذين يستمتعون باكتشاف ثقافات ومناخ ومناظر طبيعية جغرافية متنوعة، كما تتوفر على إمكانات كبيرة سواء كانت بساتين النخيل أو الوديان والشوارع الشهيرة أو كرم سكانها أو تنوع الفولكلور أو حتى الأصالة المعمارية لقصورها، هناك الكثير من الأماكن التي يتوافد عليها السياح، نذكر من بينها :

وادي درعة

وادي درعة الممتد من تاوريرت عبارة عن واحة ضخمة، تتكون من أشجار النخيل وأشجار الزيتون وتمتد لأكثر من 200 كيلومتر، سيرى الزوار أشجار النخيل على التوالي، في قلب الوادي الذي تهيمن عليه الصخور المحمرّة على كلا الجانبين، بعد بضعة كيلومترات، يمكن للزوار التوقف في زاغورا، التي تكون ديناميكية بشكل رئيسي في أيام السوق، حيث يمكن للسائح أن يشاهد عن كثب المحلية ويحصل على الهدايا التذكارية الجميلة.[3]

 قصر آيت بن حدو

 يعتبر قصر آيت بن من أشهر الأماكن التي يجب زيارتها عند الذهاب لمدينة ورزازات، يقع على بعد 30 كم من وسط المدينة، تجدر الإشارة إلى أن قصر آيت بن حدو يعتبر تراثًا عالميًا من قِبل اليونسكو منذ عام 1987، و يمكن مشاهدة لقطات هذا القصر البديع في أفلام شهيرة مثل لورنس العرب.

يتكون القصر من مجموعة من البنايات القديمة ذات النقوش الجميلة المبنية من الطين والمحاطة بالأسوار، ويمتاز بتصميمه المبتكر والبسيط، هو نموذج حي للمنازل السكنية القديمة و التقليدية في جنوب المغرب بالإضافة إلى موقعه المميز، و إطلالته الخلابة على المشاهد الطبيعية الجميلة.

سد منصور الذهبي

تم بناء سد المنصور الذهبي في سنة 1971 في اتجاه مجرى النهر من وادي درعة، كان الهدف من هذا السد هو مكافحة التصحر وبالتالي تحسين مستويات معيشة السكان المحيطين، يتم احتواء كميات الماء خلف السد ويتم تنظيم التوزيع حسب الحاجة لا سيما لري المحاصيل، يبلغ ارتفاع سد المنصور الذهبي 70 متراً وشكله المقبب يجعل رؤيته مثيرة للإعجاب ويذهب الكثيرون لرؤية المكان و التعرف عليه عن قرب.

قصبة تاوريرت

من حيث الجذب السياحي، تعتبر قصبة تاوريرت هي المنطقة الرئيسية في ورزازات، حيث تم بنائها في القرن 20، خلال فترة الاستعمار الفرنسي في المغرب، كانت رمزا للسلطة والاستعمار الفرنسي والآن، هي موقع سياحي مفضل للسياح بفضل فنونها المعمارية الجميلة والأبراج المزخرفة بتصاميم مغربية ذات أصول عربية أندلسية، خصوصا في النقش وتاريخها الهام، ويتم استغلالها الآن في مجال الثقافة أيضاً، فهي حاضنة للعديد من الأنشطة الفنية والثقافية، و تعتبر مزاراً يجذب الزائر المحلي والأجنبي على حد سواء.[2]

قصبة تلوات و تيفولتوت

تبعد قصبة تلوات عن مدينة ورزازات 70 كيلومتراً، تقع بين آيت بن حدو ومراكش، هذه المعلمة الأثرية البهية ساهم في تزيين سقوفها و جدرانها ما يزيد عن 300 حرفي محلي و عمال مبدعين من كافة أرجاء المغرب لمدة خمس سنوات من العمل المتواصل، تُظهر قصبة تلوات جمال العمران المغربي و الدروب الجذابة و المداخيل المزخرفة بالحرير والفسيفساء المذهلة والمنحوتات الجميلة والنقش المغربي البديع، كما تضم قرية تلوات العديد من المؤهلات السياحية الطبيعية من جبال ووديان.

أما قصبة تيفولتوت فهي مكان مهيب يطل على وادي ورزازات، تقام فيها حفلات ورقصات من الفلكلور الشعبي، على الرغم من أن القرية متهالكة، يظل المكان رائعًا ومهيبًا، وصورت بها بعض المشاهد من فيلم ، ويتمتع السياح باستراحة هادئة على شرفة سطحها الذي تعيش فيه مجموعة من اللقالق، وتطل على منظر خلاب و جميل.

وحة فينت الساحرة

إذا كانت مدينة ورزازات المغربية هي بوابة الصحراء، إذاً واحة فينت هي حديقة الصحراء، تعد واحة فينت من أكثر الواحات سحراً في ورزازات شكلها يتميز بأشجار النخيل الرائعة والمباني التقليدية البسيطة، تجتذب الناس بحكم طبيعتها المريحة والنظيفة، وهي مكان مناسب لأولئك الذين يريدون اكتشاف البساطة الجميلة في حياة السكان الأصليين للمنطقة، كانت بمثابة المكان المناسب لعدد من أفلام هوليوود مثل بابل وأمير فارس ومملكة السماء، تجذب هذه الواحة عددًا لا يحصى من السياح من جنسيات مختلفة سنويًا.

ورزازات مدينة تستحق أن تُكتشف بسبب مناظرها الطبيعية الرائعة واستوديوهاتها وواحاتها وقصبها وثقافتها وبيوت الشباب و حسن ضيافة أهلها بالإضافة إلى المشاريع الكبيرة أبرزها مشاريع الطاقة الشمسية.

#السياحة
#السياحة, #في, #ورزازات

image_pdf
image_print

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *